السيد جعفر مرتضى العاملي

160

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وفي حديث بريدة عند إسحاق بن راهويه : أن أبا بكر قال : « إن عمرواً لم يستعمله رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلا لعلمه بالحرب » . انتهى . وكان معه ثلاثون فرساً ، فكان يكمن النهار ويسير الليل ، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام ، يقال له : السلاسل - ويقال : السلسل ، وبذلك سميت الغزوة ذات السلاسل - ( وقيل : سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض ، مخافة أن يفروا ) ( 1 ) . بلغه أن لهم جمعاً كثيراً ، فبعث عمرو رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » يخبره أن لهم جمعاً كثيراً ويستمده . فبعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » أبا عبيدة بن الجراح ، وعقد له لواء ، وبعث معه سراة المهاجرين ، كأبي بكر وعمر بن الخطاب ، وعدة من الأنصار . وأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » أبا عبيدة أن يلحق بعمرو بن العاص ، وأن يكونا جميعاً ولا يختلفا . وكان أبو عبيدة في مائتي رجل حتى لحق بعمرو . فلما قدموا أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس ، فقال عمرو : « إنما قدمت عليَّ مدداً لي ، وليس لك أن تؤمني وأنا الأمير » . فقال المهاجرون : « كلا بل أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه » .

--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 75 وعن فتح الباري ج 8 ص 58 وتاريخ المدينة لابن أبي شبة ج 1 ص 302 وسبل الهدى ج 6 ص 172 وعمدة القاري ج 18 ص 12 وج 16 ص 70 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 198 .